النويري

200

نهاية الأرب في فنون الأدب

لقد اعترض بين السهم والهدف بنحره ، وتعرّض للوقوف بين ناب الأسد وظفره ؛ وهو يعلم أننا مع ذلك نرعى له حقوق أسلافه التي ماتوا عليها ، ونحفظ له خدمة آبائه التي بذلوا نفوسهم ونفائسهم في الوصول إليها ؛ ونجريه وأهل بلاده مجرى أهل ذمّتنا الذين لا نؤيسهم من عفونا مهما « 1 » استقاموا ، ونسلك بهم حكم من في أطراف البلاد من رعايانا الذين هم في قبضتنا نزحوا أو أقاموا ؛ ونحن نتحقّق أنه ما بقي ينسى ملازمة ربقة الحتف خناقه ، ولا يرجع يهوّر « 2 » نفسه في موارد الهلاك ، وهل يرجع إلى الموت « 3 » [ من ] ذاقه ؟ فيستدرك باب الإنابة قبل أن يغلق دونه ، ويصون نفسه وأهله قبل أن تبذل السيوف الإسلاميّة مصونه ، ويبادر إلى الطاعة قبل أن يبذلها فلا تقبل ، ويتمسّك بأذيال العفو قبل أن ترفع دونه فلا تسبل ؛ ويعجّل بحمل أموال القطيعة وإلَّا كان أهله وأولاده في جملة ما يحمل منها الينا ، ويسلَّم مفاتح ما عدا عليه من فتوحنا ، وإلَّا فهو يعلم أنها وجميع ما تأخّر في بلاده بين يدينا ؛ ويكون هو السبب في تمزّق شمله ، وتفرّق أهله ، وقلع « 4 » بيته من أصله ؛ وهدم كنائسه ، وابتذال نفسه ونفائسه ؛ واسترقاق حرمه ، واستخدام أولاده قبل خدمه ؛ واقتلاع « 5 » قلاعه ، وإحراق

--> « 1 » كذا في الأصل ؛ ومهما في هذه العبارة حرف بمعنى إن الشرطية ، وهو مذهب ضعيف ؛ وقد سبق أن أوضحنا ذلك في ت 2 ص 190 من هذا الجزء . « 2 » يهوّر نفسه ، يريد يلقى بها ، وهو من هوّره إذا صرعه وألقاه . وعبارة حسن التوسل : « ولا يورد » . « 3 » عبارة الأصل : « المؤمنين فاقة » ؛ وفيه نقص وتحريف ، وسياق الكلام يقتضى ما أثبتنا وانظر حسن التوسل ص 98 ط الوهبية . « 4 » في الأصل : « وقد قلع » ؛ وقوله : « قد » زيادة من الناسخ . « 5 » في الأصل : « واستقلاع » بسين وتاء ؛ ولم نقف عليه فيما لدينا من كتب اللغة .